محمد جواد مغنية
589
في ظلال الصحيفة السجادية
ولا تشغلني بما لا أدركه إلّا بك عمّا لا يرضيك عنّي غيره ، وانزع من قلبي حبّ دنيا دنيّة ، تنهى عمّا عندك ، وتصدّ عن ابتغاء الوسيلة إليك ، وتذهل عن التّقرب منك . وزيّن لي التّفرّد بمناجاتك باللّيل ، والنّهار ، وهب لي عصمة تدنيني من خشيتك ، وتقطعني عن ركوب محارمك ، وتفكّني من أسر العظائم . وهب لي التّطهير من دنس العصيان ، وأذهب عنّي درن الخطايا ، وسربلني بسربال عافيتك ، وردّني ردآء معافاتك ، وجلّلني سوابغ نعمائك ، وظاهر لديّ فضلك ، وطولك . ( وخذ بيدي من سقطة المتردّدين ) في بؤرة الفساد ، والضّلال ( ووهلة المتعسّفين ) المراد بالوهلة هنا الوهم ، والاشتباه ، والمتعسّف : المتكلف بغير علم ، ولا هدى ( وزلّة المغرورين ) الزّلّة : الخطيئة ، والمغرور كلّه خطايا ، ورزايا ( وورطة الهالكين ) الورطة : الدّاهية الّتي لا خلاص منها ، ومناص . وفي نهج البلاغة : « احذروا الذّنوب المورطة ، والعيوب المسخطة » « 1 » . وكلّ من ترك واجبا ، أو فعل محرما بلا عذر شرعي فهو من الهالكين . ونكرر ما سبق أكثر من مرة : إنّ اللّه سبحانه لا يجعل الإنسان صالحا إلا إذا صح منه العزم ، وسعى له سعيه تماما ، كالعلم بعد الدّرس ، والّثمرة بعد الغرس ، واللّه سبحانه أمر عباده بالتوكل عليه في العمل لا في البطالة ، والكسل .
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 1 / 146 ، شرح النّهج للمعتزلي : 6 / 375 ، عيون الحكم : 103 ، البحار : 74 / 429 .